هوارة 44 : عبد الاله مساعد
تعيش دائما و أبدا منطقة هوارة مشاكل خانقة في النقل..حيث الصراعات و الشتائم المتبادلة بين أصحاب الطاكسيات و الحافلات و النقل المزدوج و الخطافة..فقطاع النقل في المنطقة غير منظم و عشوائي سبب الكثير من الآفات و المشاكل العويصة للمواطنين..وقد ساهم القطاع بحق في تدهور المجتمع الهواري و السير به نحو حافة الهاوية..مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق و العصابات يمتلكون القطاع..في الوقت الذي يعتبر فيه قطاع النقل في بلدان أخرى مفخرة لها..ووجها مشرقا يرقى بها إلى عالم التقدم و الازدهار..
يعتبر النقل في هوارة فضيحة و حشومة و عار..وأضحوكة تدل على تخلفنا و جهلنا و بأننا حيوانات لا عقول لنا..أجساد خاوية بلا روح و أنواع بشرية دون عقل و لا منطق و أتساءل هنا هل النماذج التي تشتغل في قطاع النقل من سائقين و معاونين و مسؤولين من صناعة المخزن و ذلك لتكليخنا و طمس ما تبقى لنا من معالم حضارية..ولرفعنا إلى حافة الجنون..أم هم صنيعة المجتمع الهواري المتناقض و المليء بالمكلخين و الجاهلين..إ
ن قطاع النقل في منطقة هوارة يعتبر طامة كبرى و كارثة عظمى و نقطة سوداء في تاريخ المنطقة ،يدفع ثمنها مجتمعنا الذي مازال يشكو منذ عصور من مشاكل اجتماعية خطيرة و أخرى اقتصادية و سياسية و ذلك رغم وجود المصانع و المعامل و الضيعات وعدة مشاريع اقتصادية..فكما قال الشاب بلال في أغنيته الشهيرة"خبز الدار كالو البراني.."لأن ثرواتنا ومنتوجاتنا التي من المفروض أن تساعد على تقدم المنطقة و ازدهارها،حيث تصدر إلى أسواق أخرى داخلية و خارجية نحو أوروبا و غيرها من بلدان العالم دون أن نجني نحن فائدة من ذلك..
وأما أنواع النقل الموجودة في المنطقة:
الطاكسيات: لقد عاشت هذه الفئة أزهى أيامها و أسعدها حين لم يكن هناك لا طوبيس و لا خطاف و لا نقل مزدوج فعاتوا في الأرض فسادا و تجبروا و تعالوا على المواطنين وكانت الأثمان خيالية حيث بلغت من أولاد تايمة إلى سبت الكردان مثلا 150 ريال للمقعد الواحد.. إضافة إلى دفع ثمن الشاكوش و الباكاج الذي سيوضع في الكوف..مع سماع كلمات الافتخار بالنفس و الغرور و الزهو و الحكرة من سائق الطاكسي بأنه صاحب نعمة و أنه يعود له الفضل في إنقاذ الناس من التشرد في الطريق..يظن المسكين أنه يقدم خدمة للمواطن و هو لا يقدمها إلا لجيبه..وأنه إذا غاب من عالم الطاكسيات فسيبقى الركاب عرضة للضياع..سعد ببتساءل هنا هل هذه النمادجأتساءلاااا
هذا بالإضافة إلى الفرزيات و الكذوب و التبوليق و التشلهيب..لكن سبحان مبدل الأحوال من حال إلى حال،لقد ولت أيامهم وغاب هلال سعدهم بدخول أطراف أخرى في المنافسة حيث ظهر الطوبيس و الخطافة و النقل المزدوج ووسائل أخرى شرعية وغير شرعية..
الطوبيس: لقد ظهرت الحافلات أخيرا في منطقة هوارة بعد طول انتظار..وهذه الوسيلة من وسائل النقل القديمة الجديدة في المنطقة،حيث يظهر تارة و يختفي تارة أخرى بسبب المشاكل المتراكمة للقطاع وبمناسبة الانتخابات لأنه ورقة رابحة في أيدي المرشحين يلعبون بها على عباد الله..
فالطوبيس يحمل المواطنين إلى وجهتهم بدريهمات قليلة رفقة أولادهم و عائلاتهم وهو أرخص بكثير من وسائل النقل الأخرى..ويقف في كل الدواوير و المداشر البعيدة..إلا أن الطوبيس في المنطقة متهالك و قديم و الروايض محكوكين و المقاعد مهروسة و الدخان يخرج من الشاكمة و كثرة الأعطاب الميكانيكية,,ويقوم الركاب بدفعه باش يدير أمارش كما يدفعونه في الطريق مرارا و تكرارا من أجل الوصول..
هذا إضافة إلى مشاكل أخرى يعاني منها السائقون حيث أجورهم الشهرية ضعيفة،وحالتهم الاجتماعية مزرية،أضف إلى ذلك فإن معظم الطوبيسات ماعندهاش لوراق.."لاصورانص و لافيزيت ولافينيت.."
يعني أننا كنركبو دايما في الخطر..وأما في أوقات الأعياد و المناسبات و الأسواق الأسبوعية.يتكدس الركاب غالبا في الطوبيس كالبهائم حيث يحمل ضعف حمولته من الركاب ليكون الخطر دائما ومحدقا بهم في كل لحظة و في كل ساعة و في كل يوم، حيث تنعدم أدنى شروط السلامة التي تحفظ للمواطنين حياتهم و كرامتهم..مجتمع لا يعرف معنى للحقوق و للكرامة،مجتمع منعوت بالتخلف و الانحطاط وهو مجتمعنا الهواري المتغلغل في جذور التخلف و "مكفية عليه القفة" نتيجة سياسة الجهات المسؤولة التي تتلقى تعليمات فوقية بدورها من لوبيات معلومة و مجهولة لا تريد لهوارة أن تتقدم و تسير إلى الأمام لأنها إذا تقدمت ضاعت مصالح خفافيش الظلام و انقرض نفوذهم..لكن الصبح قد أذن بالبلج وتبدو من بعيد خيوط شمس ساقطة سوف تشرق يوما حتما على منطقة هوارة.
-الخطافة: اسم على مسمى،فهم لصوص و شفارة و خطافة يمتصون دماء الركاب و يبتزونهم،كما أن سياراتهم المتهالكة التي لا يتعدى ثمنها 6000 درهم في غالب الأحيان و 10000 على أكثر تقدير..
تنعدم فيها لاصورانص و لافيزيت و لافينيت وباقي الأوراق القانونية كما أن معظم السائقين لا يتوفرون على رخصة السياقة..ومعلوم في منطقتنا يعتبر الخطاف بركاك ديال البوليس وجادارميا..كايجيب الخبيرات باش يبقى خطاف...يحمل أسرار الناس إلى السلطة المحلية و إلى المخابرات المحلية المريضة التي تتغذى على التبركيك..ومعظم سيارات الخطافة تشتغل بالغاز ديال البوطاكاز مما يعرضها لخطر الاشتعال و الانفجار في كل الأوقات..وهذه هي الوسائل التي تنقل المواطنين في هوارة دون مراعاة لأدنى شروط السلامة ودون الاهتمام بالإنسان الهواري الذي يعتبرونه جحشا وبغلا لا يفهم شيئا،نعم تلك هي نظرة أرباب وسائل النقل فينا..وأني أوجه لهم الكلام من هذا المنبر الإعلامي هوارة 44 وأقول لهم :"أنتوما لي حمير وبغال وجحوشة يا الشفارة.."
النقل المزدوج: وقد انتشر هذا النوع من النقل كالجراد ويرجع لأصحاب النفوذ و الترواث حيث يستغلون نفوذهم للحصول على رخصة من عمالة تارودانت وذلك بواسطة الرشوة و المحسوبية و الزبونية..ونجد شخصا واحدا يحتكر العديد من سيارات النقل..
واضرب مثلا هنا في منطقة الكردان حيث المدعو ياسين الجبهة الذي يتوفر على العديد من الرخص وأبوه هو محمد الجبهة الذي يلقب بالاخطبوط وتاريخه السياسي الأسود حافل بالمشاكل و الاضطرابات و الشفرة وربما نلقي الضوء على ذلك في مقال قادم..فبأي حق يأخذ هذا الثري،الفاحش الثراء أكثر من رخصة في النقل المزدوج وهناك فقراء آخرون ومعوزون في حاجة إلى هذه الرخصة شكون هاد الشفار لي سنا ليه فالعمالة..؟
إن مايطبع النقل المزدوج هو تكدس الركاب ورائحة السيارات النتنة أضف إلى ذلك ما يقع فيها من تحرش بالنساء و الأولاد الصغار وكما هو معروف فإن دوار ولاد رحو في منطقتنا مشهور بالتحرش و اللواط وهناك عدة دواوير أخرى،ومعظم رجال هوارة يعشقون المرأة الممتلئة و الغليضة ويعبدونها ويركبون معها في النقل المزدوج قصد التحرش بها..وهذا شائع ومشهور..وهذه السيارات أيضا متهالكة لا تصلح للسير وتهدد الناس في حياتهم نظرا لتهور السائقين وعدم اكثراتهم بحياة الآخرين..
الحافلات الرابطة بين المدن: تعتبر تارودانت حاضرة هوارة وهي مدينة ذات تاريخ عريق..لكن الطامة الكبرى هي محطتها الطرقية الموجودة في باب الزركان التي لا تشرف هذه المدينة المهمشة أصلا..محطة عشوائية لا توجد فيها أدنى شروط الراحة للمسافرين..عفوا فهي ليست محطة ولكن موقف للطاكسيات و الحافلات المتجهة نحو مختلف المدن إضافة الى انعدام وجود مواعيد للسفر مناسبة للمسافرين..حيث أوقات السفر غالبا ما تكون في أوقات مكروهة وقيلة على النفوس..وأتساءل هنا مرة أخرى كيف تعجز منطقة هوارة الغنية بترواثها ومعاملها وأموالها عن بناء محطة لائقة بالناس في مدينة من أقدم مدن المغرب خرجت من رحمها حضارة السعديين،أو محطة في مدينة اولاد تايمة اليتيمة..الجواب طبعا كلاسيكي و تقليدي معروف..وهو علاه خلاونا كروش الحرام..علاه خلا الحوت الكبير الحوت الصغير يعيش..علاه أمثال قيوح وبودلال خلاو المنطقة تقدم..وتمشي القدام.." وغيرهم من الشفارة كطارق القباج و عبد الرزاق المويسات وغيرهم..؟
وأما مدينة أولاد تايمة عاصمة الفلاحة الهوارية فلا محطة فيها لا للحافلات و لا للطاكسيات و لا للطوبيسات..ولا لأي شئ يذكر..حيث تطل علينا في الشارع الرئيسي للمدينة كاراجات صغيرة لاقتناء التذاكر وتأتي الحافلة مكدسة بالركاب من مدن أخرى كوارزازات وغيرها وتقف في هوارة وتحمل الركاب في ظروف مزرية وغالبا ماتكون أوقات السفر في الليل مما يعرض الركاب وخصوصا الفتيات و النساء لخطر مداهمة الشماكرية و الشفارة في اولاد تايمة..وقد حدث هذا في العديد من المرات نتيجة انعدام محطة طرقية توفر الأمن و الأمان و الراحة للمسافرين..
أوطوصطوب: تشتهر هذه الظاهرة في هوارة حيث الناس يقومون بالاوطوصطوب نتيجة الفقر أولا وعدم القدرة على ركوب الوسائل الأخرى أو نتيجة انعدام تلك الوسائل الأخرى في الكثير من الأحيان بسبب الإضرابات و الصراعات بين أرباب النقل..هذا بالإضافة أن الاوطوصطوب يعتبر ثقافة في هوارة أنتجتها عوامل مختلفة..منها ماذكرت من فقر وحاجة وإضرابات وعوامل أخرى متفرقة..
وفي الحقيقة أن الاوطوصطوب هو العتاق في هوارة حيث يوفر خدمات متنوعة للركاب الذين يجدون في غالب الأحيان سيارات فارهة لا توفرها وسائل النقل الرسمية وخصوصا في الطريق السريع بين تارودانت وأكادير حيث يقف أصحاب هذه السيارات للمواطنين..قصد نقلهم وإنقاذهم من حافة الطريق..وأما لوطوصطوب بين الدواوير فتجد في انتظارك أنواع البيجوات و البيكوبات و الشاحنات القديمة من نوع فورد وبيدفورد وبيرلي،وغالبا ما ينقل الناس رفقة الأغنام و الماعز و البقر و الجمال و الحمير في مشهد كاريكاتيري معبر عن الإنسان وحياة الإنسان في هوارة..
والمثير للسخرية أن تلك الحيوانات تضحك علينا وتسخر منا لما آلت إليه أوضاعنا من تخلف و انحطاط..فنحن أصبحنا نشاركها في وسائل نقلها..وأنا شخصيا ركبت مرارا وتكرارا في شاحنة محملة بالحمير و البغال لمسافات طويلة لأني لم أجد مفرا من ذلك حيث شلت الإضرابات حركة النقل بالمنطقة..وأنا مواطن فقير لا أتوفر على دراجة عادية و لا نارية و لا على أدنى وسيلة نقل تمكنني من التنقل،فكان مصيري المحتوم هو مشاركة الحيوانات الأليفة ركوبتهم و لم أركب مع البشر،فلو كان الناس يركبون في تلك الشاحنة لكان التدافع و التصادم و الصراع و السب، لكن الحمير استقبلتني ببشاشة وتركت لي مكانا فسيحا لأتمدد فيه بعد طول تعب وعناء..وهذا هو حال هوارة و هذا هو حال قطاع النقل في هوارة..؟؟